تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

160

الإمامة الإلهية

طاعتهم ، بعد أن بيّن تعالى المقصود من الأمر الذي هم أولياؤه ، وأنه أمر ملكوتي من عالم كن فيكون ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ ) ( 2 ) ، وكذا قوله عزّ وجلّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( 4 ) ، ثم أفصحت الآيات القرآنية عن كون الأمر عبارة عن تدبير السماوات والأرض ، قال تعالى : ( يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ) ( 5 ) . إذن أولو الأمر هم الذين يتنزّل عليهم الأمر في ليلة القدر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ، قال تعالى : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( 6 ) ، وقال عزّ وجلّ في وصف ليلة القدر : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( 7 ) ، ثم بيّن الله عزّ وجلّ أن شريعة النبيّ الأكرم من ذلك الأمر الحكيم الذي يفرق في ليلة القدر ، حيث قال عزّ وجلّ مخاطباً نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة

--> ( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) القمر : 50 . ( 3 ) الشورى : 52 . ( 4 ) الأعراف : 54 . ( 5 ) السجدة : 5 . ( 6 ) القدر : 3 - 5 . ( 7 ) الدخان : 3 - 6 .